ابن حزم
229
الاحكام
السلمي ، وعبيدة السلماني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعبد الرحمن بن يزيد الليثي ، وسعيد بن جبير ، ولا من نظرائهم من أهل البصرة كالحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وجابر بن زيد ، ومسلم بن يسار ، وأبي قلابة ، وبكر بن عبد الله المزني ، وزرارة بن أوفى ، وحميد بن عبد الرحمن ، وأيوب ، وابن عون ، ويونس بن عبيد ، وسليمان التيمي ، ولا من نظرائهم من أهل الشام كعمر بن عبد العزيز ، وأبي إدريس الخولاني ، وقبيصة بن ذؤيب ، وجبير بن نفير ، ورجاء بن حياة ، ولا من نظرائهم من أهل مكة ، كطاووس ، وعطاء ، ومجاهد ، وعمر بن دينار ، وعبيد بن عمير ، وابنه عبد الله ، وعبد الله بن طاووس ، ومذ مضى الصحابة الخلفاء رضوان الله عليهم فما ولي قضاء المدينة مثل شريح ، ولا مثل محارب بن دثار ، ولا مثل زرارة بن أوفى ، ولا مثل الشعبي ، ولا مثل أبي عبيدة بن عبد الله ، ولا مثل عبد الله بن عتبة ، أصلا . ويقال لهم أيضا هل اختلف عمل أهل المدينة أو لم يختلف ؟ فإن قالوا : لم يختلف أكذبهم الموطأ وجميع الروايات ، وإن قالوا : اختلف ، قيل لهم : فما الذي جعل اتباع عمل بعضهم أولى بالاتباع من عمل سائرهم ؟ وقد أبطل الله كل عمل عند الاختلاف حاشى الرد إلى كتاب الله ، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول فمن رد إلى غيرهما فقد عصى الله ورسوله ، وضل ضلالا مبينا لقوله تعالى : ومن يعص الله ورسول فقد ضل ورسوله وضل ضلالا مبينا لقوله تعالى صلا لا مبينا وهم ينسبون إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم - بهذا الأصل الملعون أعظم الفرية ، وأشد التضييع للاسلام ، وقلة المبالاة به ، وهذا لا يحل لمسلم أصلا أن يظنه ، فكيف أن يعتقده ، ويدعو إليه ، وذلك لان عمر رضي الله عنه مصر البصرة والكوفة ومصر والشام ، وأسكنها المسلمين ، وولى عليهم الصحابة كسعد بن أبي وقاص ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي موسى الأشعري ، وعتبة بن غزوان ، وغيرهم وولى عثمان عليهم ، ولاته أيضا كذلك ، كمعاوية وعمرو بن العاص ، وقد وليا لعمر أيضا مع عمار ، وابن مسعود ، وغيرهم ثم ولى علي البصرة عثمان بن حنيف ، وعبد الله بن عباس ، وولى مصر قيس بن سعد ، أفترى عمر وعثمان وعليا وعمالهم المذكورين كتموا رعيتهم من أهل هذه الأمصار دين الله تعالى ، والحكم في الاسلام والعمل بشرائعه ؟ وما يفعل هذا مسلم ، بل الذي لا شك فيه أنهم كلهم علموا رعيتهم كل ما يلزمهم كأهل المدينة ولا فرق . ثم سكن علي الكوفة أفتراه - رضي الله عنه - كتم أهلها شرائع الاسلام وواجبات